لام الأمر
فهي اللام الساكنة الزائدة عن بنية الكلمة وبعدها فعل مضارع مسبوقة بالفاء مثل فليضحكوا أو بالواو ونحو {ليوفوا} كما في قوله تعالى {ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} (سورة الحج الآية: 29) أو بثم نحو {ثم ليقضوا تفثهم}، وحكمها الإظهار مطلقاً
لام الحرف
وهي الواقعة في هل وبل فقط وحكمها وجوب الإظهار نحو {بل هم} كما في قوله تعالى {وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ} (سورة السجدة الآية: 10)، نحو {هل يستطيع ربك} كما في قوله تعالى {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ} (سورة المائدة الآية: 112).
وذلك ما لم يقع بعدها لام أو راء وهنا تدغم فيها نحو {بل لما يذوقوا} كما في قوله تعالى {أَءُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ} (سورة ص الآية: 8) أو راء نحو{بل رفعه الله} كما في قوله تعالى {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} (سورة النساء الآية: 158)، ويستثنى من ذلك {بل ران} كما في قوله تعالى {كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (سورة المطففين الآية: 14) لما فيها من السكن لحفص من هذا الطريق
لام الفعل
لام الفعل تكون في الماضي والمضارع والأمر وهي إما متوسطة أو متطرفة نحو (جعلنا) قل، وحكمها الإظهار دائماً؛ إلا إذا وقع بعدها لام نحو {قل لكم} كما في قوله تعالى {قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ} (سورة سبأ الآية: 30) أو راء نحو {قل رب} كما في قوله تعالى {وقل رب اعوذ بك من همزات الشياطين} (سورة المؤمنون الآية: 97) فيجب إدغامها فيها للتماثل في اللام والتقارب في الراء.
أمثلة:
لام الفعل الماضي:
لام تأتي إما متوسطة مثل {التقى} كما في قوله تعالى {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ} (سورة آل عمران الآية: 166)، وإما متطرفة مثل {وأنزلنا} كما في قوله تعالى {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} (سورة الحديد الآية: 25).
لام الفعل المضارع:
تأتي إما متوسطة مثل {يلتفت} كما في قوله تعالى {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} (سورة الحجر الآية: 65)، وإما متطرفة مثل {ألم أقل} كما في قوله تعالى {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} (سورة يوسف الآية: 96).
لام الفعل الأمـر:
تأتي إما متوسطة مثل {ألق} كما في قوله تعالى {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ} (سورة الأعراف الآية: 117)، وإما متطرفة مثل {وتوكل} كما في قوله تعالى {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا} (سورة الأحزاب الآية: 3).
ودليل ذلك من التحفة:
وأظهرن لام فعل مطلقاً في نحو قل نعم وقلنا والتقى
أحكام النون والميم المشددتان
هذان الحرفان إذا وقع كل منهما في القرآن الكريم مشدداً، وجبت الغنة بمقدار حركتين، والحركة بقدر خفض الإصبع وبسطه، وهى وسط بين الإسراع والتأني، ومخرجها الخيشوم وهو أعلى الأنف وأقصاه من الداخل، ولهذا سمى كل منهما حرف غنة.
قال الناظم في التحفة:
وسم كلاً حرف غنة بداً وغن ميماً ثم نوناً شدداً
سواء كانت الشدة مع فتحة مثل {إنا} كما في قوله تعالى {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنينَ} (سورة المرسلات الآية: 44)، أو كسرة مثل {إني} كما في قوله تعالى {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} (سورة طه الآية: 82)، أو مع ضمة مثل {النور} كما في قوله تعالى {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (سورة المائدة الآية: 16)، وهكذا.
وحرف الغنة المشدد إما أن يكون متصلاً مثل {إني} كما في قوله تعالى {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} (سورة طه الآية: 82) و إما أن يكون منفصلا وهو ما كان من كلمتين إذا اجتمعا وجب التشديد والغنة مثل {من نار} كما في قوله تعالى {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنتَصِرَانِ} (سورة الرحمن الآية:35).