![]() |
|
|
|
|
||||||||||
|
||||||||||||
|
|
|
|
||||||||||
|
|
|
|
|||||||||
|
|||||||||||
|
|
|
|
|||||||||
إهــداءات الــمــنــبــر الــعــلــمــي |
|
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 |
تفريغ الدرس الثالث من كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد للسنة الأولى بمعهد ابن تيمية
بسم الله الرحمن الرحيم فتح المجيد[3] إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أعمالنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- أما بعد. فنستكمل مع كتاب فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله تبارك وتعالى. وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم، كتاب التوحيد، وقول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، وقوله ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36]. وقوله: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ ولَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23، 24]، وقوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: 36]. وقوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الأنعام: 151]. إلى آخر الآيات. قال ابن مسعود: من أراد أن ينظر إلى وصية محمد r التي عليها خاتمه فليقرأ قوله تعالى ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ وعن معاذ بن جبل t قال: «كنت رديف النبي r على حمار فقال لي: يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله، قلت الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئا، قلت يا رسول الله: أفلا أُبشر الناس، قال: لا تبشرهم فيتكلوا» انقطاع في الصوت عند الدقيقة الثالثة لماذا وضع هذه الآية في هذا الباب؟ بيان أن التوحيد هو الغرض والهدف من خلق الجن والإنس. والشارح الشيخ عبد الرحمن رحمه الله، شرح هذه الآية شرحا مختصرًا نأتي على أهم ما فيها: يقول: قوله، وقول الله تعالى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (بالجر ويجوز الرفع على الابتداء) يعني يجوز أن تقول وقول الله تعالى، ويجوز أن تقول وقول الله تعالى فالبجر عطف على كتاب التوحيد، وكتاب الله، بالرفع على الابتداء تقول كتاب التوحيد وتسكت فبذلك انتهى الكلام ثم تبدأ جملة جديدة تقول وقول الله تعالى إلى آخره، الكلام على هذه الآية في عدة مسائل: المسألة الأولى: هو أن يأتي على بعض الألفاظ في هذه الآية ويقوم بشرحها. وهو هنا: شرح لفظة﴿لِيَعْبُدُونِ﴾ ، وما دلت عليه من العبادة، وطبعا﴿وَمَا خَلَقْتُ﴾ هذا فعل الله تبارك وتعالى، واسمه تبارك وتعالى الخالق، وأيضا الخلاق سبحانه وتعالى. ﴿ الْجِنَّ وَالْإِنسَ ﴾ الجن تلك الأمة المعروفة عالم كعالم الإنس خلقه الله تبارك وتعالى من نار، ومكلف كعالم الإنس بالتكاليف الشرعية، فالنبي عليه الصلاة والسلام أرسله الله U إلى الناس كافة، أرسله الله U إلى الإنس والجن، فالجن في الجملة مكلفون بالتكاليف الشرعية ولكن على القول الراجح من أهل العلم أنه ليس فيهم أنبياء ولا رسل إنما فيهم منذرون، أي دعاه يدعون إلى دين الله تبارك وتعالى. ثم الشيخ عبد الرحمن هنا شرح كلمة العبادة، فيقول نقلا عن ابن تيمية رحمه الله: (العبادة هي طاعة الله بامتثال ما أمر الله به على ألسنة الرسل). انقطاع في الصوت عند الدقيقة السابعة حتي الدقيقة 23 طبعا الآية فيها لما تراجع كتب التفسير تجد فيها كلاما كثيرا وهي فيها عدة أمور أو منشأ الخلاف من أمور. منشأ الاختلاف في معني الآية. أولا: بعض المفسرين يكونوا أشعريا أو معتزليا، هو أصلا له مذهب اعتقادي معين ، باختصار أن أهل السنة والجماعة يعتقدون أن الله U له الحكمة البالغة ما فعل ولا قال إلا لحكمة، بعض أهل البدع من المخالفين ينفون عن الله تبارك وتعالى الحكمة، لذلك، نازعوا في كون اللام في﴿لِيَعْبُدُونِ﴾ ، لتكون لام التعليل لكنها لام التعليل لبيان العلة أو بيان الحكمة فنازعوا في ذلك فاضطروا كي يوقفوا معنى الآية أن يحملوا معنى العبادة على المعنى الاضطراري وبعضهم قال أن اللام ليست لام العلة ولكن لام العاقبة خلقت الجن والإنس ثم كانت عاقبتهم أن يعبدوني، وهذا لا يتأتى إلا إذا كان بالمعنى الاضطراري. ثانيًا:أيضا من أسباب الاختلاف في تفسير الآية أنه ما ورد عن بعض السلف كما ورد عن الربيع بن أنس وغيره ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ قال إلا للعبادة طوعا وكرها، ونقل عن ابن عباس وغيره أن من العبادة ما ينفع ومنها ما لا ينفع ولو قلنا إلا للعبادة طوعا أو كرها فهو بذلك يقصد المعنى الاضطراري، لأنه يعبد الله U سواء كان لاختياره أو مضطرا لذلك، هذا المعنى بعيد جدا وإن كان الآيات تحتمل ، ولكن المعنى المقصود في سياق الآية أن الله U ما خلق عموم الجن والإنس إلا ليعبدوه، إلا لحكمة شرعية محبوبة لله تبارك وتعالى ثم ترك لهم حرية الاختيار فبعضهم يعبد الله U، وبعضهم يشرك بالله تبارك وتعالى. الفرق بين الحكمة الكونية القدرية، والحكمة الشرعية الدينية. تعرضنا هنا للحكمة الشرعية الدينية يقابلها الحكمة الكونية القدرية بمعنى انقطاع في الصوت (عند د 24: إلي ونصف24 )قد تقع وقد لا تقع ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: 116]. قد تقع وقد لا تقع، في مقابلها ما يسمى بالحكمة الكونية القدرية هذه الحكمة الكونية القدرية هي التي تقع لابد أن تقع. قال الله U ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 140، 141]. فهذه الآية في بيان ابتلاء المؤمنين الله U يبتلي المؤمنين بالهزيمة، بالبلاء، بالقتل، بتسلط الأعداء إلى غير ذلك، لماذا؟ ليتخذ منا شهداء ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ فنزول أو تسلط الأعداء على المؤمنين هذه الحكمة العظيمة كونية قدرية لأنها ولابد أن تقع وهي قد يحبها الله U وقد لا يحبها ، لا يشترط فيها المحبة، إذن المراد في الآية، بيان الحكمة الشرعية الدينية مثلها أيضا وقريب منها الإرادة، الله U موصوف بصفة الإرادة قال U ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾. الفرق بين الإرادة الكونية القدرية، والإرادة الشرعية الدينية . وإرادة الله تبارك وتعالى قد تكون إرادة شرعية دينية وقد تكون إرادة كونية قدرية، فالإرادة الشرعية يحبها الله تبارك وتعالى ولا يلزم منها الوقوع، والإرادة الكونية القدرية لابد وأن تقع ولا يلزم منها محبة الله تبارك وتعالى. قال الشيخ عبد الرحمن: (فبين الإرادة الشرعية الدينية والإرادة الكونية القدرية عموم وخصوص مطلق، يجتمعان فى حق المخلص المطيع، وتنفرد الإرادة الكونية القدرية في حق العاصي. فافهم ذلك تنج من جهالات أرباب الكلام وتابعيهم) مسألة التفريق بين الإرادة الكونية الشرعية، والحكمة الكونية الشرعية وهي لها نظائر كالقضاء وغير ذلك هذه المسألة أهميتها ترجع أو تظهر حينما نتكلم عن باب القضاء والقدر. كيف نجمع بين أن الله U يحب الطاعة ويبغض المعصية،؟ يحب الإيمان ويبغض الكفر كيف نجمع بين ذلك وأن الله U هو الذي خلق الكفر وخلق الإيمان؟ نفرق بين أن إرادة الله U إرادة شرعية، وإرادة كونية فالله U خلق الكفر وأراده كونا لكنه لا يحبه شرعا، السؤال الذي يترتب على ذلك لماذا؟ لماذا خلق الله الكفر والعصيان والفسوق؟ لحكمة عظيمة لحكمة بالغة قضاها وقدرها سبحانه وتعالى، يترتب عليها من أنواع العبوديات ما الله U به أعلم، يقول: (بينهما عموم وخصوص مطلق) بمعنى الطائع الذي أطاع الله U، بمعنى وقعت منه الطاعة، فلما وقعت علمنا أنها كانت كونية قدرية، ما هي علامة الكوني القدري ؟ فطاعة الطائع التي وقعت منه ،كونية قدرية وهي في الأصل شرعية، إذا اجتمع في حق الطائع المعنيين، و في حق العاصي المعنى الكوني القدري فقط، لذلك بينهما عموم وخصوص، هذا معنى كلامه هنا. الحِكَم مثلا لما ترى تسلط الكفار على المؤمنين أو الحكم مثلا من وجود الكفار يترتب على وجودهم أنواع من العبوديات لا توجد إلا إذا وجد منها مثلا عبودية الجهاد، أن يجاهد المؤمنون الكافرين، وتجد في الثانية ذلك الإنفاق في سبيل الله U والشهادة في سبيل الله تبارك وتعالى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وعبادة أخرى كثيرة، التوكل على الله U، الصدق، واللجوء إلى الله تبارك وتعالى وهكذا، يترتب عليها أضعاف أضعاف ما فيه من الشر. تكلمنا عن الآية الأولى وتكملنا عن معنى العبادة وقلنا أن ليعبدون اللام هنا لبيان الحكمة، وأن الحكمة في الآية هي الحكمة الشرعية الدينية. يقول الشيخ ياسر في فضل الغني الحميد : (وهذه الغاية -التي هي العبادة- ينفذها المؤمنين اختيارًا منهم بتوفيق الله لهم، وهذا معنى قول من قال من السلف: أن الآية خاصة بالمؤمنين، وأما الكافرون فقد أمرهم الله ونهاهم فعصوا وهم مع ذلك عبيد لله اضطرارا منهم خاضعون لأمره الكوني ومشيئته النافذة لكن لا تنفع هذه العبودية الاضطرارية، وهذا معنى قول ابن عباس ليقرو ا بعبادته طوعا أو كرها، وقول السدي من العبادة ما ينفع ومنها ما لا ينفع). نوعي العبادة: الذي ورد من كلام السلف بأن العبادة هنا عبادة اضطرارية ، فلها محمل في الآية، والذي سيورد من الإنس والجن المؤمنون فقط فلها محمل، لو قلنا مثلا أن ما ورد عن بعض السلف أن المراد بالإنس والجن في الآية المؤمنون فالمقصود بالعبادة هنا الشرعية، لو قلنا العموم المؤمن والكافر، تحتمل العبادة الاضطرارية وتحتمل المعنى الشرعي تحتمل المعنيين. في فضل الغني الحميد للدكتور ياسر البرهامي، وقف وقفة طويلة نوعا مع تفسير معنى العبادة، أورد كلام ابن تيمية اسم جامع لكل ما يحبه ويرضاه إلى آخره، وبعد ذلك صنف العبادات أو قسمها إلى عبادات قلبية تؤدى بالقلب، وعبادات بدنية تؤدى بالبدن، وعبادات مالية تؤدى بالمال، وذكر على كل نوع من هذه الأنواع نوعا أو بعض الأمثلة وذكرها بنوع من الاستفاضة وبطبيعة الحال لن نقف مع كل هذه الأنواع، لماذا؟ لأن كل نوع من هذه الأنواع في الغالب إن شاء الله لها باب من أبواب كتاب التوحيد ، فعبادة الحب، حب الله تبارك وتعالى لها باب مخصوص لعبادات المحبة، عبادات الخوف من الله تبارك وتعالى لها باب مخصوص للخوف، التوكل كلك له باب مخصوص الحلف، النذر، الاستعاذة، الاستغاثة، الدعاء فيه أبواب مخصوصة ، لهذه الأنواع، فبالتالي :سنضع كل عبادة في بابها المراد، وطبعا قلنا في فكرة فضل الغني الحميد أنه كان تلخيص لكتاب فتح المجيد فالعبادات التي ذكرها بنوع من التفصيل هنا نرجئ كل عبادة إلى مكانها من كتاب التوحيد وشرح من فتح المجيد، ولكن الذي يهمنا هنا الآتي، طبعا كان الغرض من هذا الكتاب ، أو تطويل هذا الكلام. أسألكم الدعاء لأبي وأمي بالشفاء وليَ بالثبات، وتفريج الكرب، وبركة الجهد والوقت ![]() |
|
|
|
|
|
|
#2 |
|
|
الغرض من التوسع في ذكر أنواع العبوديات في الآية.
أولا: أن عبادة الله تبارك وتعالى تشمل كل مظاهر الحياة، فبالتالي ليست مختصة لمكان دون مكان ولا زمان دون زمان، ولا بعض الأمور من البعض الآخر حياة الإنسان من ساعة أن يقوم من النوم إلى أن ينام مرة أخرى كلها داخلة في عبادة الله تبارك وتعالى. إذن العبادة شاملة لكل مظاهر الحياة، لما نفهم هذا المعنى سنفهم المعنى الصحيح لمعنى الآية: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ كأنها مثل الآية الأخرى تماما ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 162] فالحياة والممات وما فيهما مما يملكه العبد ملك لله تبارك وتعالى، فهذا الغرض من الذكر، فبالتالي لما نتكلم عن التوحيد، نريد أن يتسع الأفق كثيرا، بعض الناس يظن أن التوحيد أو العقيدة مختصة بذكر بعض المسائل، بعض الشبهات والرد عليها، ولكن نقول إن دائرة التوحيد أشمل من ذلك، تشمل حياتك كلها، ولذلك لما نقول أن الدعوة إلى التوحيد هي الأساس والأصل وأن التوحيد قبل كل شيء ومع كل شيء فلا نعني أن ننحصر في جزئيات معينة أو في مسائل معينة إنما كنا نعني بذلك هي أن تكون حياتك ويكون مماتك كله لله تبارك وتعالى، إذن الدعوة إلى تقديم التوحيد إلى تعظيم أمر التوحيد ليست دعوة إلى انحصار المسلم في مسائل معينة ولكن دعوة إلى أن تكون حياته كلها لله تبارك وتعالى، يفرد الله U بكل حياته، كان هذا الغرض من التوسع في ذكر أنواع العبوديات هذه الآية الأولى. الآية الثانية قوله تبارك وتعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ الشاهد من الآية:أن الدعوة إلى التوحيد هي دعوة كل رسل وأنبياء الله تبارك وتعالى،وكالعادة هو يختار أو يحاول يري الألفاظ الصعبة في الآية ويشرحها ، فأصعب لفظة في الآية أو تحتاج إلى توضيح لفظة الطاغوت: فبدأ بهذه اللفظة. قال: (الطاغوت: مشتق من الطغيان، وهو مجاوزة الحد). أقرب تمثيل للطغيان يكون عندك إناء ، وتصب الماء إلى أن يمتلئ ثم يسيل الماء لما يسيل الماء تقول :، طغى الماء، يعني بمعنى تجاوز الحد، قال عمر وبعد ذلك أورد أقوالا للسلف في بيان معنى الطاغوت، لما نعرف هذا المعنى ومعناه في اللغة مجاوزة الحد فبالتالي كل تفسيرات السلف التي أوردوها هنا ، يصح أن نقول فيها: هي تفسير بالمثال يعني مثلا قول عمر: الطاغوت الشيطان، هل كل الطواغيت هي الشيطان فقط؟ أم أن الشيطان أحد الطواغيت؟ أحد الطواغيت، فهذا كله تفسير بالمثال. (وقال جابر رضى الله عنه الطاغوت كهان كانت تنزل عليهم الشياطين، وقال مالك: الطاغوت كل ما عُبد من دون الله) قول مالك هنا أقرب للدقة، يعني أشمل وأعم من غيره، لماذا؟ لأنه كأنه يعرف يعني وضع تعريفا جامعا، كل ما عُبد من دون فهو طاغوت (قلت: وذلك المذكور بعض أفراده)، يعني المذكور من الشيطان ومن الكهان وما يعبد من دون الله هذا بعض أفراد الطاغوت (وقد حده العلامة ابن القيم حداً جامعاً فقال الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده) أخذ المعنى اللغوي وألبسه لبوسا شرعية، طالما هو ينفع في اللغة وينفع في الشرع فلا بأس به، فقال:كل ما تجاوز به العبد حده: ما هو حد العبد؟ أولا: حدي أنا كعبد( أن أكون عبدا لله، وألا أدعوا غيري إلى عبادة غير الله،) فهذا هو حد العبد، أن يكون في نفسه عبدا لله لا يدعوا إلى عبادة غير الله، لما يخالف ذلك يكون طاغوت، فلو ادعى أن غير الله يعبد أو دعا إلى عبادة نفسه صار طاغوت. قال: (من معبود أو متبوع أو مطاع) سواء كان يعبد أو متبع أو مطاع (فطاغوت كل قوم: من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله. فهذه طواغيت العالم. إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها. رأيت أكثرهم أعرض عن عبادة الله تعالى إلى عبادة الطاغوت وعن طاعة رسول الله r إلى طاعة الطاغوت ومتابعته) وطبعا كلام ابن القيم ينبغي أن توضع بعده لفظة نضع له قيد (ورضي بذلك) كي تحل لنا الإشكال (كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع) تقول (ورضي بذلك) لأن قطعا لا أحد يقول أن المسيح u مع أنه عبد من دون الله أنه طاغوت، فحاشا وكلا، ولكن هو ليس طاغوت لأنه لم يرضَ بذلك، بخلاف مثلا من عُبد من دون الله ورضي فهو، طاغوت. فالطاغوت في حالة عيسى u هو الشيطان الذي أمر بطاعته وأطاعه الكافرون فإذا كان المعبود صالحا ويأبى أن يُعبد من دون الله صارت العبادة للشيطان الذي أمر بها وصار من أمر بهذه العبادة هو الطاغوت، وإذا كان المعبود من يدعوا لعبادة نفسه أو يرضى بذلك أو حجرا أو شجرا أو نحو ذلك صار هو الطاغوت الذي أمر الله عباده أن يكفروا به ويتبرؤوا منه. يقول:الشيخ ياسر: ( ورؤوس الطواغيت خمسة) إذًا عرفنا الطاغوت وتصورناه، هو كل ما تجاوز به العبد حده مع الرضي بذلك، ثم شرع يذكر بعض أمثلة للطواغيت،كذلك بطبيعة الحال سنقف كثيرا ،لأنه ذكر منه الشيطان والحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله والحاكم الذي يبدل شرع الله تبارك وتعالى، والكاهن والساحر، وكل من هذه الأمور سيأتي لها باب كذلك منفصلا، فالكهانة والكاهن، والسحر والساحر، والحاكم بغير ما أنزل الله كذلك بالتفصيل سيرد معنا، والشيطان لا توجد مشكلة فيه، أي :لا توجد مشكلة في بيان أن هو طاغوت، وما يهمنا في كلام الشيخ ياسر صفة الكفر بالطاغوت، نص الآية ﴿أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ ففيه عبادة لله واجتناب للطاغوت، والآيات الأخرى قوله تعالى: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: 256]. فيه عندنا لفظة اجتنب، وفيه لفظة الكفر بالطاغوت، فطبعا كلمة الكفر أعم من لفظة الاجتناب، كيف نكفر بالطاغوت؟ عبر عدة أمور. الأمر الأول: تكفر به بقلبك، وتكفر به بلسانك، وتكفر به بجوارحك، فالكفر كيف نكفر بالطاغوت بالقلب؟ أن تعتقد أن عبادة غير الله عبادة باطلة، فهذا اعتقاد أو ممكن تسميه قول القلب، بعد ذلك لابد أن يعمل قلبك قلنا للقلب قول وعمل، قول القلب و هو الاعتقاد، تعتقد أن هذا باطل، ثم يعمل قلبك بأن تبغض هذا الطاغوت، وتبغض كل من يعبد من دون الله تبارك وتعالى، إذا فيه اعتقاد بطلان وبعد ذلك بغض. بعد ذلك يأتي باللسان، اللسان أن تصرح بالعداوة، أن تصرح ببطلان هذه العبادة، أن تدعوا إلى عبادة الله تبارك، أن تدعوا إلى اجتناب عبادة الطاغوت وأن تسعى بيدك، ومالك، وجوارحك لإزالة هذه الطواغيت، طبعا أمر القلب لازم لكل أحد لا ينفك عنه أحد لابد أن يعتقد البطلان، لابد أن يبغضه لو لم يعتقد بطلان عبادة الطواغيت فيكون والعياذ بالله وقع في دائرة الكفر، أما اللسان والجوارح فمبناها على القدرة والاستطاعة. خلاصة الدرس: أخذنا آيتين، الآية الأولى: قوله تبارك وتعالى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ وقلنا الهدف من هذه الآية بيان أن عبادة الله وحده لا شريك هو الحكمة من خلق الجن والإنس، وذكرنا ضمن ذلك الفرق بين الحكمة الكونية القدرية، والحكمة الشرعية الدينية، والإرادة الكونية القدرية، والإرادة الشرعية الدينية، وذكرنا أن العبادة نوعان: فيه عبادة اضطرارية وعبادة اختيارية، وذكرنا معنى العبادة من كلام ابن تيمية رحمه الله، وبعض أمثلة العبادة وقلنا هذا سنشرحه إن شاء الله في مكانه بعد ذلك، وقلنا الغرض بيان أن العبادة تشمل كل مظاهر الحياة، فلما نقول التوحيد: إفراد الله بالعبادة يعني إفراد الله U بكل حياة. والآية الثانية: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ أن الدعوة إلى التوحيد هي دعوة كل الأنبياء والمرسلين، وذكرنا كيفية الكفر بالطاغوت، قلنا بالقلب اعتقاد بطلان ذلك وبغضه، وهذا لازم لكل مسلم لا ينفك عنه أحد، وبعد ذلك فيه بقى باللسان، فيه باليد، فيه بالمال، وهذا حسب القدرة والاستطاعة. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. انتهي الدرس الثالث من كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد نسألكم الدعاء (أختكم أم محمد الظن) ![]() أسألكم الدعاء لأبي وأمي بالشفاء وليَ بالثبات، وتفريج الكرب، وبركة الجهد والوقت ![]() |
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| تفريغ الدرس الثاني من كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد للسنة الأولى بمعهد ابن تيمية | طريق الإيمان | مادة العقيدة (كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد) | 3 | 06-17-2011 02:35 AM |
| تفريغ الدرس الأول من كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد للسنة الأولى بمعهد ابن تيمية | طريق الإيمان | مادة العقيدة (كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد) | 3 | 06-17-2011 02:27 AM |
| تفريغ الدرس الأول من دروس منار السبيل للسنة الأولى بمعهد ابن تيمية | طريق الإيمان | مادة الفقه (كتاب منار السبيل شرح الدليل) | 4 | 06-14-2011 03:25 AM |
| شروح صوتية لكل كتب السلفيين هدية لطلاب العلم الشرعى | al3aeda | مـنـبـر الـــــصـــــــوتــــــيـــــــات | 5 | 01-11-2011 11:22 PM |